الشيخ الحويزي
100
تفسير نور الثقلين
إلى آدم عليه السلام ، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم ( 1 ) وفي ذلك المكان ( 2 ) يهبط الطير على القائم عليه السلام ، فأول من يبايعه ذلك الطاير ، وهو والله جبرئيل عليه السلام والى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافى ( 3 ) في ذلك المكان ، والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي اخذ الله عز وجل على العباد ، فاما القبلة والاستلام ( 4 ) فلعله العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق ، وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والأمانة الذين اخذ عليهم الا ترى انك تقول ( 5 ) : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا ، وانهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم ، وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر ( 6 ) والجحود والكفر ، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيمة يجئ وله لسان ناطق ، وعينان في صورته الأولى تعرفه الخلق ولا تنكره ، يشهد لمن وافاه وجدد الميثاق والعهد عنده يحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار ، فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر ؟ قلت : لا ، قال : كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما اخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه لله أمينا على جميع خلقه ، فالقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستبعد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة
--> ( 1 ) اي ظهر لهم حتى رأوه . ( 2 ) وفي المصدر : " ومن ذلك المكان " . ( 3 ) وفي المصدر : " لمن وافاه " . ( 4 ) وفي بعض النسخ " والالتماس " مكان " والاستلام " . ( 5 ) اي في الدعاء عند استلام الحجر . ( 6 ) انخفر : نقض العهد والغدر .